طريق عتمة التاريخي: شريان القوافل القديم و التجارة في بللحمر ومنطقة عسير
تزخر منطقة عسير بجنوب المملكة العربية السعودية بتاريخ عريق وتضاريس جبلية وعرة نجح الأجداد في ترويضها عبر شق طرق تاريخية فريدة. ومن أبرز هذه المعالم الأثرية يبرز طريق عتمة القديم، الذي يعد من أقدم وأهم الطرق التاريخية في بللحمر، وشكّل عصب الحركة التجارية والاقتصادية في المنطقة لقرون طويلة قبل ظهور وسائل النقل الحديثة.
قصة إنشاء وتوسعة طريق عتمة في بللحمر
يعود الفضل في فتح هذا المسار الجبلي الوعر وتسهيله أمام المارة إلى مبادرة وطنية من رجال المنطقة، حيث قام بفتحه وتأسيسه كل من سعيد بن سويلم الأحمري وعبدالعزيز بن عسكر.
ومع مرور الوقت وازدياد أهمية الطريق الحيوية، شهد عام 1376 هـ تحولاً هاماً في مسيرة هذا المسار، حيث تمت توسعته وتطويره ليستوعب حركة النقل المتزايدة في ذلك الوقت، مما جعله واحداً من أهم المنجزات المحلية في تاريخ بللحمر.
مسار طريق عتمة: من السهول إلى السراة
يمتد طريق عتمة التاريخي عبر جغرافيا متنوعة وتضاريس ساحرة تربط بين الأودية والسهول وصولاً إلى قمم الجبال. ويبدأ مسار الطريق بالترتيب من النواحي التالية:
- وادي بن هشبل
- سهول بللحمر الحفاة
- بهوان
- العطف
- المشترع
- عياء
- عقبة عتمة
- خارف بللحمر
- سراة بللسمر
الأهمية الاقتصادية والتاريخية لطريق عتمة القديم
لم يكن طريق عتمة مجرد ممر عابر، بل كان يمثل شريان الحياة التجاري والاجتماعي في زمن ما قبل السيارات. وتتلخص أهميته التاريخية في النقاط التالية:
- صلة الوصل بين السراة والسهول: ربط الطريق بكفاءة عالية بين سهول رجال الحجر وسراة الحجر.
- طريق الجمال والقوافل: اعتمدت عليه قوافل المشاة والجمال والرجال لمئات السنين في نقل البضائع والمسافرين.
- رحلة جلابة التمر: كان المسار الرئيسي والآمن لـ "جلابة التمر" الذين ينقلون التمور من بيشة إلى سراة بللحمر وبللسمر.
اليوم، يظل طريق عتمة شاهداً حياً على عبقرية الإنسان في التعامل مع التضاريس الصعبة، وإرثاً تاريخياً يروي قصص الكفاح والتجارة في قلب منطقة عسير.




